مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
320
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
معتبر في تحقّق الوصيّة حتى تكون من العقود بذلك ، فالإيجاب من الموصي كاف في صدق أنّه أوصى بكذا » « 1 » . نعم ، إنّ السيّد الگلبايگاني كأنّه لم يعترف بانقسام الوصيّة إلى عهدية وتمليكية ، بل يراها بمعنى واحد ، وهو أنّها بمعنى العهد ، ولذا أبدى رأيه بأنّها في كلّ مورد تابعة لما يتعهّد به ، فيقول : إنّ الوصيّة في الاصطلاح بمعنى العهد المتعلّق بأمور راجعة إلى ما بعد الموت ، وهي ليست عنواناً مستقلّاً قبال سائر العناوين من العقود والإيقاعات حتى يبحث في أنّها من أيّهما ، فكما أنّ العهود الراجعة إلى أمور الناس حال حياتهم مختلفة ، بعضها عقود ، وبعضها إيقاع ، وبعضها شرائط وبعضها وعد ، وبعضها استدعاء ، فكذلك العهود الراجعة إلى ما بعد الموت ، فإن كان تمليك عين أو منفعة فهو عقد ، وإن كان عتقاً أو إبراء أو اسقاطاً فهو إيقاع ، وإن كان عهداً راجعاً إلى تجهيزه وردّ أمانة فهو إذن استدعاء . . . « 2 » . ولعلّ ما أبداه كاشف الغطاء من أنّ الوصيّة برزخ بين العقد والإيقاع ومثلها الوكالة والجعالة والوقف في بعض أنواعه « 3 » ، مردّه إلى ما ذكر السيّد الگلبايگاني . 3 - الوقف : وهو - لغةً - : الحبس ، يقال : وقف الأرض على المساكين أو للمساكين وقفاً أي حبسها « 4 » . وهو عند الفقهاء عبارة عن تحبيس العين وتسبيل المنفعة « 5 » . وقيل بأنّه أطبق الفقهاء على أنّ الوقف من العقود كما صرّح به الشهيد الثاني والمحقّق الثاني معتذراً عمّا لا يشترط فيه القبول - كما في الوقف للمصالح والجهات العامة ، كوقف المسجد والوقف للعلماء ونحو ذلك - بأنّ الوقف في هذه الموارد
--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 656 . تعليقة السيد البروجردي ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 656 ، تعليقة السيّد الگلبايگاني ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 653 ، تعليقة كاشف الغطاء . تحرير المجلّة 2 : ( الكتاب الرابع ) : 56 ( 4 ) لسان العرب 15 : 274 ( 5 ) المبسوط 3 : 286